الكابتن هنس و الإرهاب

كتاب وآراء

الكابتن هنس و الإرهاب

2019-11-22 00:39:30

الكابتن هنس هو القائد العسكري البريطاني في احتلال مدينة عدن في يناير 1839م.

كان لعاب الاستعمار البريطاني يسيل طمعا في احتلال عدن، فاستغل الانجليز جنوح سفينة هندية على ساحل أبين قريبا من عدن متهمين الأهالي بنهب البضاعة التي على السفينة ؛ ليوجهوا حملة عسكرية لاحتلال المدينة.

الدول الاستعمارية - حتى أيام جبروتها العلني - تزعم أنها حريصة على إقامة العدل في العالم، فهل نهب بضاعة من سفينة يساوي نهب مدينة أو بلد!؟

مبررات اتخاذ القرارات الهمجية للاستعمار- رغم تتالي القرون - لم تتغير، و ماتزال القوى الاستعمارية تغلف قبح صنائعها، و فضيع جرائمها بجميل الثياب، أو بالتباكي الزائف و دموع التماسيح التي تذرفها على الأمن  و السلام و حقوق الإنسان .. الخ  . غير أنها أحيانا لا تسعفها الحيلة في بعض المواقف الفظيعة فلا تبالي حينئذ من الظهور بوجهها الحقيقي البشع . و واضح أن الرئيس الأمريكي الحالي خير من يمثل هذه الصورة البشعة، و معروفة هي المواقف الأمريكية للإدارات الأمريكية المتعاقبة المدافعة عن الصلف الصهيوني، و المبررة لجرائمه باستمرار مهماكانت بشاعةو همجية تلك الجرائم التي ترتكب في  فلسطين .

عودة للعقلية الاستعمارية القديمة، فقد كان يمكن للكابتن هنس أن يقوم بجريمة احتلال عدن دون التذرع بمزاعم الانتصار لما ادعاه من نهب البضاعة التي على السفينة ، و لكنها المبرارات التي يقدمونها للعالم و أحراره كطاقية إخفاء ماكرة لفعلتهم.

الإدارة الأمريكية - اليوم - أطلقت عنوانا استعماريا جديدا، هو الإرهاب من خلاله تمارس تصفية حساباتها، هنا أو هناك، و تقوم تحت راية الإرهاب  بابتزاز هذه الحكومة أو تلك.

كل دولة أو حكومة تحاول أن يكون لها موقف، فسوف يتم إخضاعها لمشيئة قوى الاستعمار، و إلا فتهمتها بالإرهاب و بإيواء الإرهابيين جاهزة، و كل فرد أو مجموع يتمرد على الطغاة فالتهمة جاهزة، و كل نظام مستبد يثور عليه شعبه، يتم اتهام الشعب كله بأنه إرهابي، و ما يوصف به المحتجون في إيران و العراق مثلا خير شاهد.

كثير من القنوات و الصحف تسخّر لخدمة الطغاة و الطغيان في نشر تُهم الإرهاب و توزيعها بهدف قمع الأحرار و قمع الشعوب.

أصبحت التهمة بالإرهاب كسيف مصلت بيد دول الاستعمار و الحاكمين الطغاة ، و تكشف الأمر عن عالم يملؤه النفاق حيث لا تجد دولة ممن كان يفترض أن تكون هناك بعض من الدول المحسوبة على مسمى الدول الكبرى، فيكون لها موقف تجاه هذا السيف المصلت بلا ضابط و لا قانون . و الأغرب أنه بدلا من أن يكون لبعض أو آحاد هذه الدول موقف إنساني حر إزاء هذه الهمجية المعربدة، إذا بكل الدول تستخدم تهمة الإرهاب سيفا باترا و خاصا بها؛ لتصفية حساباتها هي الاخرى مع خصومها.

لقد استأنست دول الاستكبار و الطغاة الإرهاب ؛ لتسخره كوحش مفترس ضد كل من ينشد الحرية و ينتصر لإنسانية الإنسان.

لقد أصبحت قوى الاستعمار و الطغاة في العالم هم من يصنعون جماعات الإرهاب و مسميات تلك الجماعات، و ينخدع بعض البسطاء و السذج بكيد و مكر استخبارات تلك الدول و أولئك الطغاة ليكونوا وقودا تمرر به قوى الاستكبار مخططاتها و حساباتها.

الأكثر قراءة

كاريكاتير

عدسة شبوة الحدث

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر